حسن الأمين
302
مستدركات أعيان الشيعة
فطلاب الحقوق الذين يؤلمهم مخالفة نصوص القوانين وانتهاك الحريات يلفتون نظر فخامتكم إلى جميع ذلك ويؤيدون بيانهم باعلانهم هذا النهار إضرابا يشمل جميع فروع الجامعة السورية . زيارة أحمد رامي خلال دراسة الحقوق زار دمشق الشاعر المصري أحمد رامي فأقيمت له حفلات فيها ، وقد حييته بهذه القصيدة : وطن العروبة لا تلين قناته وبنو القريض الشاعرون حداته هاجوا الغفاة النائمين عن الحمى فاستيقظت لصدى القريض غفاته ولرب شاعر أمة مهضومة بعثت بأمته الابا أبياته يبكي على الحق السليب بعبرة شعرية فتثيرها عبراته يا نازلا والشعر يعبق نشره من ردنة فتهزنا نفحاته السفح مفتر إليك تضاحكت أصواحه وتهللت هضباته حيتك بالزهر النضير تلاعه واستقبلتك بوردها ربواته يحنو الخلاف به عليك مرحبا ويؤهل الوادي ومنعطفاته بردى وأي تحية مسكية بعثت إليك مع الصبا ضفاته حنت خمائله إليك تشوقا وحنت عليك بطلها دوحاته غنيته الشعر الطورب فصفقت أمواهه وتارجت نسماته سر الجمال تراه حول ضفافه والسحر ما برزت به غاباته تحنو الغياض على الوفود وتنحني بظلالها وثمارها شجراته ترد الحسان على الضفاف سوافرا عن كل وجه أشرقت قسماته يحلو لها الوادي وعذب نسيمه ويروقها بردى ومخضلاته فتمر بالوادي فتاتلق الربى وتطيب من أعرافها جنباته من كل فاتنة تورد خدها وتالقت في ثغرها بسماته انزل بضفته ورجع منشدا شعرا تهيج قلوبنا نغماته حدث عن النيل الشقيق فنيلكم تشتاقه وتحبه أخواته ما باله يجفو العروبة إنها تدمي قلوب بني أبيه جفاته لهفي على بردى تكدر ماؤه بعد الصفاء وصوحت جناته لا الخيل في يوم الرهان خيوله وكلا ولا تلك الظباة ظباته سله عن المجد الذي عصفت به غير الزمان فنسكت راياته واليوم تغزى أرضه من بعد ما بلغت أقاصي المغربين غزاته سله عن الميدان أين جنوده يوم النضال وأين عنه حماته صرح تهاوت للحضيض بنوده وتناثرت فوق الثرى شرفاته يا ويح قلبي كم يكابد حسرة حتى تكاد تذيبه حسراته [ بشكو ] يشكو تباريح الزمان وربما أجت بأطراف اليراع شكاته أترى تعود ليعرب أمجادها ويعود فيها ملكها وبناته وداع الدروس وأخيرا أنهينا السنوات الثلاث في معهد الحقوق سنة 1934 ، وخرجنا إلى الحياة العامة نكافح فيها الزمن وصروفه وأحداثه . وقد ودعت عهد الدراسة بهذه القصيدة : حسبي وحسبك ما لقيت وما بي فلقد أذبت فتوتي وشبابي علقت آرابي عليك ولا أرى أني سأظفر منك بالآراب وسهرت فيك الليل أجرع دونه مر العذاب وما سواك عذابي كم ليلة ليلاء بت أجوزها بحشا مروعة ووجه خابي متلفعا برد الهموم مقلبا بانامل الفزع الممض كتابي قلق أحاط بيقظتي فاحالها صورا مروعة من الإرهاب وعدا على نومي فما عقد الكرى إلا على أشباحه أهدابي أرنو لمطلع الصباح بمهجة حرى وقلب بالهموم مشاب يا أيها الليل الطويل أتنجلي عن فجر ترويع وصبح عذاب أم تحمل البشرى فتنعش معشرا سئموك خدن متاعب وصعاب أوهت جسومهم الدروس وأعملت في كل قلب مثل حد الناب وقفوا على الأبواب وقفة هالع يترقبون تفتح الأبواب يا خيبة الآمال ثم لفاشل جم العناء وضيعة الأتعاب فشل تذوب له النفوس مضاضة وتطيش منه رواسخ الألباب اليوم لا « فحص » نبيت لأجله منقلبين على الغضا اللهاب واليوم ودعنا الدروس فحسرة لمودع لا يرتجى لاياب لهفي على تلك العهود وليتها عادت بما فيها من الأوصاب إني لأذكرها فاذكر عندها خير الرفاق وأفضل الأصحاب أيام تجمعنا على صفو الهوى متالفين شمائل الأحباب نرتاد ( دمر ) ضاحكين إلى الربى ( ونروح أسرابا إلى أسراب ) ونؤم من بردى الرياض نضيرة فواحة الأعراف والأطياب يا أيها النهر المرقرق لا ذوت في ضفتيك نواضر الأعشاب مهوى القلوب على وهادك والربى ومنى النفوس بمائك المنساب قد كدروك على الاباة فما لهم من وردك الصافي نمير شراب لا تستطاب لذي الإباء متالع في ضفتيك ولا تشوق روابي ولت ليالي « الامتحان » وأقفرت تلك الملاعب من جموع صحابي لا الدار بعدهم تلذ لسامر فيها ولا تحلو الرياض لصابي من للبشاشة والكياسة بعدهم من للهوى والبشر والترحاب من للحماسة يستشير كمينها من للتظاهر ثم والاضراب المسجد الزاهي يحن لفتية شم الأنوف غطارف انجاب قاموا بليلهم على أعواده يستنفرون شمائل الأعراب شدوا بكل مصابر مستبسل ومشوا بكل مواثب غلاب ( 1 ) أول المعارك الوطنية كانت أول المعارك الوطنية بعد التخرج من معهد الحقوق تلك المعركة التي أعدت للصدام لأول مرة في جبل عامل بالافرنسيين بعد استقرارهم في البلاد . ففي الانتخابات اللبنانية سنة 1934 وكنت لا أزال طالبا في معهد
--> ( 1 ) راجع أخبار المظاهرات والاضرابات وما جرى في المسجد فيما مر من الكلام .